منذ بداية الزمن، سعى الناس منذ القدم إلى إيجاد وسيلة أكثر كفاءة لنقل البضائع والمسافرين من البشر من أرض إلى أخرى. وقد جاء أول تقرير مكتوب عن المصعد في القرن الأول قبل الميلاد عندما ذكر المهندس المعماري الروماني فيتروفيوس عالم الرياضيات والمخترع اليوناني أرخميدس الذي بنى أول مصعد حوالي عام 235 قبل الميلاد. وحتى قبل ذلك، هناك بعض الشكوك حول استخدام العديد من الحضارات القديمة للمصاعد. وقد عثر علماء الآثار على أعمدة في العديد من الآثار القديمة التي يمكن أن تكون قد استُخدمت في النقل بالمصاعد. ومنذ القرن الأول الميلادي، بدأ استخدام المصاعد التي تعمل بالطاقة البشرية والحيوانية والمائية على نطاق واسع في الإمبراطورية الرومانية، وأشهرها في الكولوسيوم الروماني، حيث كانت منصة المصاعد تحمل المصارعين والحيوانات البرية إلى مستوى الحلبة.
وخلال العصور الوسطى، استخدمت العديد من الأديرة الجبلية مصاعد ”السلال“ الصغيرة لنقل الأشخاص والبضائع إلى أعلى أسوارها العالية والمنعزلة. وبُنيت الأديرة التي لم يكن لها منفذ بريّ على الأرض باستخدام المصعد كنقطة دخول وحيدة. في عام 1793، ابتكر ميكانيكي ومخترع روسي أول مصعد يرفع مقصورته باستخدام آليات لولبية. وقد تم تركيب مصاعده في قصرين ملكيين روسيين في سانت بطرسبرغ وموسكو، وبعد ذلك بثلاثين عاماً في لندن.
بدأت الثورة في تكنولوجيا المصاعد مع اختراع المكونات الهيدروليكية والكهرباء. استُخدمت المصاعد الهيدروليكية في الغالب لنقل البضائع عبر مسافات رأسية صغيرة. وكانت تعمل على مبدأ أن مضخة المياه تزيد من ضغط المكبس الرئيسي الذي يدفع حجرة الحمولة لأعلى. لم يكن هذا الحل عملياً بالنسبة للمباني الشاهقة وسرعان ما تم استبداله في عام 1850 بمصعد الحبل ذي البكرات المتعددة (اخترعه هنري ووترمان من نيويورك).
وقرب نهاية القرن التاسع عشر تم إجراء بعض الاكتشافات الهامة فيما يتعلق باستخدام الكهرباء مع المصاعد. فقد قام المخترع الألماني فيرنر فون سيمنز ببناء أول مصعد كهربائي في عام 1880، وقبل ذلك ببضع سنوات حصل جي دبليو ميكر على براءة اختراع طريقة لفتح أبواب المصاعد وإغلاقها بأمان.
